د حافظ أحمد عجاج الكرمي
61
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
محمد وأصحابه فلن تبحث عنه في بيوت الشباب الصغار ، بل تتجه إلى بيوت كبار الصحابة أو في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نفسه « 1 » ، أضف إلى ذلك أن دار الأرقم كانت في مكانها تعدّ امنة إلى حد بعيد ، فقد ذكر ابن سعد ( 230 ه ) أن دار الأرقم كانت قريبة من الصفا ؛ أي أنها مقابل دار الندوة « 2 » . وهذا يبعد الشك عنها ؛ إذ لا يمكنهم أن يفكروا بأن محمدا يجلس بأصحابه في دار قريبة منهم ؛ ولهذا فلم نسمع أبدا أن قريشا داهمت هذا المكان وكشفت مكان اللقاء ، إنما كان أقصى ما وصلت إليه هو شكها أن يكون اللقاء عند الصفا ، فقد قال الرجل لعمر بن الخطاب ( ت 23 ه ) عندما أراد أن يسلم : « اذهب إلى محمد في دار عند الصفا » « 3 » . كان من اثار الدعوة السرية أنها تمكنت من السير إلى القلوب والعقول لأعداد مميزة من فتيان قريش « 4 » وذوي بيوتاتها « 5 » والوافدين عليها من غير أهلها « 6 » . ويلاحظ أنه في هذه المرحلة لم يقع أي صدام بين هؤلاء المؤمنين وبين أهل مكة ، بل إن المؤمنين كانوا لا يتدخلون في أي شأن من شؤون غيرهم في نقد أو مواجهة ؛ إذ لابد من المحافظة على السرية التامة للدعوة وأتباعها « 7 » .
--> - ( ت 748 ) ، السيرة النبوية ، تحقيق حسام الدين القدسي ، بيروت ، دار الهلال ( 1927 م ) ، ( ص 93 ، 94 ) . ابن سيد الناس ، فتح الدين بن محمد بن محمد ( ت 734 ه ) ، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ( ط 1 ) بيروت ، دار الآفاق ( 1977 م ) ، ( ج 1 ، ص 140 ) . ( 1 ) توفي الأرقم سنة ( 53 ه ) وقيل ( 55 ه ) ، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة ، وأسلم الأرقم في أوائل البعثة ، فيكون عمره يوم إسلامه سبع عشرة سنة . انظر : ابن حجر ، أسد الغابة ( ج 1 ، ص 60 ) . الهندي ، كنز العمال ، ( ج 15 ، ص 240 ) . الشنتناوي ، دائرة المعارف ( ج 1 ، ص 63 ) ، قال : « أسلم وهو حدث » . الزركلي ، الأعلام ( ج 1 ، ص 288 ) . ( 2 ) منير محمد الغضبان ، المنهج الحركي للسيرة النبوية ( ط 1 ) الزرقاء ، مكتبة المنار ( 1404 ه ، 1984 م ) ، ( ص 49 ) . ( 3 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 3 ، ص 243 ) . ( 4 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 145 ) . وانظر : ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 203 ) . ابن سيد الناس ، عيون الأثر ( ج 1 ، ص 153 ) . الهندي ، كنز العمال ( ج 15 ، ص 241 ) . ( 5 ) أمثال : علي بن أبي طالب ، ومصعب بن عمير ، الأرقم بن أبي الأرقم ، انظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 253 ) . ابن حجر ، أسد الغابة ( ج 1 ، ص 60 ) . ( 6 ) أمثال : أبي بكر الصديق ، وعثمان بن عفان ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعمر بن الخطاب ، انظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 249 ، 250 ، 291 ، 342 ) ، والبخاري ، الصحيح ( ج 5 ، ص 60 ) . الساعاتي ، الفتح الرباني ( ج 20 ، ص 232 ) . ( 7 ) أمثال : أبو ذر الغفاري ، وصهيب الرومي ، وبلال الحبشي . انظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 261 ، 317 ) . البخاري ، الصحيح ( ج 4 ، ص 221 ، 222 ) ، ( ج 5 ، ص 59 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 157 ) ( هشام ابن الكلبي ) . ابن الأثير ( ج 2 ، ص 59 ، 60 ) .